Unified Retirement Law

خلال ندوة اقامها معهد التقدم للسياسات الانمائية ..
خبراء ومختصون في الشان القانوني والمالي يدعون الى اعادة النظر بعدد من المواد التي تضمنها قانون التقاعد الموحد والغاء الخدمة الجهادية
دعا خبراء وناشطون اقتصاديون وسياسيون ومنظمات مجتمع مدني خلال ندوة موسعة عقدها " معهد التقدم للسياسات الانمائية " في نادي العلوية ببغداد صباح الجمعة الماضي 20 /9/2013 .. دعوا الى ضرورة اعادة النظر بالعديد من الفقرات التي تضمنها قانون التقاعد الموحد الجديد الذي اعده مجلس الوزراء مؤخرا
. واشار الدكتور مهدي الحافظ  / وزير التخطيط الاسبق ورئيس معهد التقدم للسياسات الانمائية لدى افتتاحه الندوة  الى ان المشروع يتعامل مع عشرة قوانين معمول بها في التشريعات الراهنة ويتعين معالجة العلاقة بينها وبين النص المقترح بشكل يسمح بتمرير افضل الصيغ والترتيبات العملية والعقلانية لنصوص هذه القوانين في المشروع المستقبلي لقانون التقاعد العام موضوع البحث .
فيما وصف الخبير المالي الدكتور مظهر محمد صالح النظام السائد حالياً بأنه انموذج على " دولة الرفاهية المشوهة " ، على حد قوله، بسبب عدم تناسق الموارد الكبيرة المتاحة لعمليات التقاعد والضمان الإجتماعي مع الحاجات السكانية والقانونية . ومع انه اثنى على القانون بوصفه انطلاقة جيدة للتأسيس لما يعرف بـ "دولة المؤسسات " حيث انه يضع قاعدة اقتصادية ومالية موحدة للتعاطي مع سوق العمل مما يسمح بنمو متوازن للبيئة الوطنية الا انه انتقد بعض عناصر الخلل التي لا تزال بحاجة الى معالجة ومنها البطالة المقنعة التي تصل الى 28% من قوة العمل العراقي .
ووجه الخبراء نقداً شديداً لإدخال مصطلح " الخدمة الجهادية " ضمن فقرات المنتفعين من القانون بوصفه غير دقيق ويفتقر الى الوضوح الدستوري والقانوني ويفتح باب الفساد والتمييز بين ابناء الشعب العراقي .
وكشفت المداخلات والمناقشات التي شهدتها النودة النقص الفادح في تنظيم علاقة القطاع الخاص بالقانون لا في ظل وجود ضعف كبير في تطبيق التشريعات على المؤسسات الإقتصادية التي تتهرب من تسجيل التزامها وتنفيذها قوانين العمل النافذة ومنها القانون الذي يحتم شمول العاملين في اكثر من 135 الف مؤسسة خاصة بقوانين الضمان الإجتماعي فيما لا يتجاوز المشمولين فعلياً 127 الف عامل في القطاع الخاص
وفيما ياتي تفاصيل ومجريات المداخلات التي شهدتها الندوة التي افتتحها الدكتور مهدي الحافظ بعدد من الملاحظات جاء فيها : ان المشكلة المطروحة هي  مشكلة القانون الموحد للتقاعد الذي تقدمت به الحكومة مؤخرا ولا زال موضع نقاش بين مجلس النواب والحكومة  .. ان مسالة التقاعد لاتنفصل عن الموقف من المال العام  في الدولة .. وعندما نتكلم عن المال العام في الدولة ناخذ بنظر الاعتبار ان هنالك ظواهر سيئة للغاية ادت الى ضياع الكثير من الثروات الوطنية .. فالبحث في هذه المسالة يجب ان يكون بحثا موضوعيا للصالح العام بالدرجة الاولى .. هناك اليوم مصالح متضاربة .. وهذا التضارب ييجب ان لايكون عائقا في حسم قضية قانون التقاعد .. معتقدا ان هناك اشكالات وعقد كثيرة  تكتنف القانون الجديد..
ومضى الحافظ الى القول : اما دولة الرفاه التي يجري الحديث عنها وهي صحيحة بالنسبة للعراق على اعتبار ان البلد يعتمد كليا على ثروات الوطن التي تشمل النفط والغاز .. ولا يمكن للبلد ان يتقدم مالم يجد الصيغة المناسبة للرفاه الاجتماعي اي  ان توزيع الثروة في العراق شيء اساسي في هذا السياق .. وهناك موضوع اخر يرتبط بقانون التقاعد وهو موضوع الخدمة الجهادية وهي مسالة سياسية تتعلق بالناس الذين ساهموا في اسقاط النظام السابق .. ولكن هذه المسالة تحتاج الى وضع معايير واليات لتحديد مفهوم الجهاد والمجاهد والى اي جهة ينتمي وهذه قضية قد تثير جدلا بين الكتل السياسية .. والنقطة الاخرى هي القوانين الخاصة الموجودة في البلد وعددها عشر قوانين والتي اشار اليها قانون التقاعد تبدأ من مجلس الحكم والمجلس الوطني والخدمة الخارجية والخدمة الاجتماعية واخرها المتعلق باعضاء مجلس النواب .
بعد ذلك تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور  مظهر محمد صالح مبينا ان العراق  يعد واحدا من اعلى الدول في عدد الموظفين اذا اخذنا بنظر الاعتنبار عدد السكان ونسبة الموظفين وتبلغ نسبة الرواتب من الموازنة العامة 60%.. وهناك دعما حكوميا هائلا في العراق يصل الى 47% ..موضحا ان الشيء الايجابي في قانون التقاعد الجديد هو انه وحد بين فئات المتقاعدين قبل عام 2008 وبعدها .. اما النقطة الثانية فهو قد وضع حدا ادنى للراتب التقاعدي وهو (400) الف دينار وهذا الحد بني على قاعدة  حصة الموازنة من الناتج المحلي الاجمالي هي 60%  وعلى هذا الاساس تم منح 60% من حصة الفرد في الناتج المحلي الاجمالي ..والتي تقدر ب6600 دولار سنويا فالمتقاعد يتقاضى (60%) من معدل حصة الفرد وهذا معيار جيد للقياس.. مضيفا  اننا كنا نتطلع الى صندوق التقاعد  وهذا قد تحقق.. اما النقطة الجوهرية في هذا القانون  فهو يضع العراق امام دولة الرفاه الاجتماعي بصورتها الصحيحة من خلال توحيد الرواتب .. لان صندوق التقاعد المشار اليه في القانون طالما خرج من عباءة الموازنة العامة للدولة فمعنى هذا سيكون لدينا سوق ودولة وفرد .. فالقطاع الخاص سيعمل هو الاخر بالحقوق التقاعدية ويخلق سوقا حقيقية تعمل بمباديء الاسواق .. وعليه فان القانون سيساعد على خلق تجانس بين الدولة والمجتمع وانضاج الرؤية المستقبلية لسوق العمل .. القانون وضع حدا ادنى للراتب التقاعدي ولكنه لم يضع حدا اعلى  بسبب القوانين الخاصة التي تضمنها وهذه بالامكان معالجتها لانها تتعلق بالمخصصات .
كما تحدثت الدكتورة فوزية العطية الاستاذة في جامعة بغداد قائلة ان مشروع قانون التقاعد الموحد يتضمن العديد من المزايا الايجابية لاسيما وان عدد المتقاعدين يناهز المليونين (78%) منهم يتقاضون راتبا لايزيد عن (220) الف دينار شهريا .. فالمشروع يتضمن مكاسب مهمة للمتقاعدين واسقط الكثير من الفوارق بينهم ولكن هناك بعض الملاحظات تتعلق بالقانون .. منها تتعلق بالخدمة الجهادية وما هو مفهومها فكل العراقيين جاهدوا سواء بوجه النظام او من خلال اصرارهم على البقاء في العراق ولهذا لايجب التمييز بين عراقي واخر .. والملاحظة الثانية هي ان القانون حدد السن القانونية للتقاعد هي 63 سنة وهذا الامر لاينطبق على كل الاختصاصات لاسيما اساتذة الجامعات فالمقترح ان يكون عمر الاستاذ الجامعي للاحالة الى التقاعد هي 70 سنة .. وعليه يجب اعادة النظر بقانون التقتاعد على وفق حاجة المجتمع ودور كل مؤسسة من المؤسسات الحكومية من خلال الاستعانة بمستشارين اختصاصيين .
من جانبه اشار الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان الى تاثير القانون على العاملين في القطاع الخاص وخصوصا اصحاب المشاريع ورجال الاعمال والعاملين معهم .. مبينا ان هناك اكثر من (4) ملايين عامل يعملون في القطاع الخاص عدد المضمونين المشمولين بالضمان الاجتماعي لايتجاوز (129) الف عامل بحسب احصائيات وزارة التخطيط .. يقابل ذلك (4) ملايين موظف يعملون في مؤسسات الحكومة وعدد المتقاعدين قرابة مليوني متقاعد وهذه مفارقة لاتحقق العدالة والتكافل الاجتماعي لان القطاع الخاص يبقى مغبونا فضلا عن تدهور اجور القطاع الخاص وتعرضهم للمرض والحوادث والجهد المبذول من قبلهم اكثر من الجهد المبذول من قبل القطاع العام الذين يزداد معدل اعمارهم بحوالي 10 سنوات عن معدل اعمار العاملين في القطاع الخاص .. وعدد العمال المتقاعدين في القطاع الخاص (15500) الف عامل  وعدد مشاريع القطاع الخاص المشمولة بالضمان (35) الف مشروع .. هذا الوضع خلق حالة من الارباك لدى القطاع الخاص بسبب نزوح الكثير من الايدي العاملة الماهرة الى القطاع العام ما ادى الى تراجع وتدهور انتاجية القطاع الخاص .. وفي ظل هذا التدهور وغياب الدعم الحكومي رفعت الحكومة  الحكومة راتب العامل في القطاع الخاص من 160 الف الى 250 الف دينار ..
الخبير القانوني الدكتور محمد الحاج حمود دعا الى عدم تحديد مدة الخدمة ب(63) سنة لاسيما فيما يتعلق بالاساتذة والقضاة وعدم شمول االفئات المنتخبة بالحقوق التقاعدية والغاء فقرة الخدمة الجهادية الواردة في القانون لانها تمييز بين العراقيين .. واعادة النظر بالقوانين الخاصة التي تضمنها القانون وشمول العاملين في القطاع الخاص بالضمان الاجتماعي .
الدكتور عبدالرزاق السعدي / رئيس هيئة الاوراق المالية دعا الى تحديد نسبة الاستقطاعات التقاعدية من راتب الموظف البالغة (2,5%) .
الدكتور عامر حسن فياض عميد كلية القانون والسياسة شدد على وجوب الغاء القوانين الخاصة  وعدم الاحتساب باثر رجعي لان في ذلك تخريب لاقتصاد البلد .
الخبير الاقتصادي عبدالله البندر اوضح ان التعيين في مؤسسات الدولة لايجري على اسس علمية وبالتالي فلليس من السهولة بمكان وضع الخطط المستقبلية لحساب اعداد المتقاعدين لان العملية غير مستقرة .. لافتا الى ان الاستثمار من خلال صندوق التقاعد من شانه ان ينعكس ايجابا على تحسين حياة المتقاعدين من خلال تنفيذ المشاريع المربحة
فيما دعا القاضي هادي عزيز علي الى اعادة النظر بالقوانين الاستثنائية ( الخاصة ) وفقا للقانون الجديد وتعدل في ضوء الواقع الموجود مؤكدا على الغاء الخدمة المضاعفة .
الدكتورة لامعة الطالباني من منظمة صوت المراة المستقلة اشادت بدور معهد التقدم للسياسات الانمائية لمواصلته  اقامة  مثل هذه الندوات المهمة .. مبينة ان الكثير من اساتذة الجامعة تعرضوا للفصل السياسي عام 1963 وهؤلاء ربما لم يحصلوا على حقوقهم .. داعية الى عدم تحديد خدمة الاستاذ الجامعي ب63 سنة .. مع تاكيدها على ضرورة ان تصل توصيات هذه الندوة الى الجهات المعنية للاخذ بها
الاستاذ اسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة الصباح الجديد اوضح في مداخلته ان صندوق التقاعد الذي ورد في القانون مهم جدا وبالامكان الاستفادة منه في تحسين حياة المتقاعدين على ان يكون صندوقا مستقلا .. ولفت زاير الى ان الجناح الثاني للتنمية في العراق وهو القطاع الخاص هو جناح مكسور لان العاملين في هذا القطاع لايتمتعون باية امتيازات او مستحقات مثل اقرانهم العاملين في القطاع العام
الخبير القانوني عادل اللامي دعا الى التمييز بين خدمة اعضاء مجلس النواب والموظفين الحكوميين فعضو مجلس النواب مفرغ لمهمة تمثيلية اما الموظف فهو مكلف بخدمة عامة التي تساهم في الناتج القومي .. اما مبدأ الخدمة المضافة – بحسب اللامي- فهي تتعلق بافراد القوات المسلحة وليس باعضاء مجلس النواب
السيد عبدالرضا العيفاري رئيس الجمعية المستقلة للمتقاعدين فقد بين ان القانون ايجابي في اغلب مواده ما عدا بعض المواد التي حشرت حشرا .. داعيا الى اعادة النظر بها لاسيما المادة الاولى / 16 وموضحا ان الراتب التقاعدي للموظف يجب ان يحسب حسب المعادلة :  ( عدد اشهر الخدمة مضروبا في الراتب الاخير مقسوما على 300 والناتج مضروبا في 8) فاذا كان راتب الموظف مليون دينار فان الراتب التقاعدي وبحسب هذه المعادلة سيكون (800) الف دينار .. اما بخصوص رواتب  اعضاء مجلس النواب فقد اقترح العيفاري ان تكون مخصصات جلسة بدلا من الراتب الثابت وهذا يدفع النائب الى المواظبة على حضور الجلسات جميعها وعدم التغيب كما انه لايستحق راتبا تقاعديا انما تضاف خدمته النيابية الى خدمته الوظيفية اذا كان موظفا سابقا
الاديب شوقي عبدالامير لفت الى ان الخدمة الجهادية هي خدمة المعاناة التي يدفعها الموظف من فكره وجسده .. مبينا ان البرلمانات الاوربية ومنها الفرنسي توفر للنائب كل متطلبات حياته ولكنها لاتمنحه راتبا تقاعديا انما تضاف خدمته في البرلمان الى خدمته المدنية .
من جانبه بين الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري ان صندوق التقاعد من شانه المساعدة في تنفيذ مشاريع مهمة للمتقاعدين شريطة ان تكون هذه المشاريع خاضعة للرقابة والمتابعة لكي نخلصها من الفساد .
والخلاصة ، توصلت المناقشات الى عدد من التوصيات المهمة وهي :-
1-    الغاء الخدمة الجهادية .
2-    الغاء الخدمة المضاعفة حيثما وردت في القانون وتحديد مكافئة مناسبة لقاء عضوية الشخص في الهيئات المذكورة في القانون .
3-    مراجعة بعض القوانين الخاصة ( الاستثنائية ) وفق الحاجة الاقتصادية في كل قطاع أسوة بما هو جار في بلدان اخرى ولاسيما في القطاع الجامعي .
4-    الاخذ ببعض ملاحظات مؤسسة المتقاعدين ولاسيما في طريقة حساب مبلغ التقاعد ، كما ورد في التقرير هذا .
5-    معالجة التعارض القائم بين الرواتب التقاعدية وخاصة بين المشمولين في الفترة ما قبل 2003 والفترة اللاحقة ، بحيث يكون نظام التقاعد موحدا للجميع .